السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

538

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

جماعة من الإماميّة « 1 » . واستدلّ على عدم الإجزاء ، بأنّه « مع إيجاب الهدي أنّه قد تعيّن نحر هذا الهدي أو ذبحه بسبب غير الإحصار ، فلا يكون مجزئاً عن هدي الإحصار ؛ لأنّ مع تعدّد السبب يتعدّد المسبّب . وأمّا مع عدم إيجاب الهدي ( وكفايته عن هدي الإحصار ) فبدليل قوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ « 2 » « 3 » . 2 - مكان الذبح : قد اختلفت عبارات الفقهاء في مكان ذبح الهدي على اتجاهات عديدة ، أهمّها ما يلي : أ - جواز ذبح الهدي حيث أُحصر أو صدّ ، وإليه ذهب الشافعيّة « 4 » والحنابلة على أصح قولين « 5 » . واستدلّ عليه الشافعيّة والحنابلة بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّه نحر هديه في الحديبية حين أُحصر ، وهي من الحل ، واستدلوا كذلك من جهة العقل بما يرجع إلى حكمة تشريع التحلّل التسهيل ورفع الحرج ، فإنّها تقتضي عدم اشتراط بعث الهدي ؛ لأنّ الاشتراط يفضي إلى تعذّر الإحلال لتعذّر وصول الهدي إلى الحرم . ب - وجوب بعث الهدي إلى محلّه مطلقاً ، أيّ كان السبب ، فلا يجزى ذبحه في المكان الذي أُحصر فيه ، وذهب إليه الحنفية « 6 » . ج - التفصيل بين الإحصار والصدّ - بناءً على ما تقدم من تغايرهما اصطلاحاً عند الإماميّة - فيجب بعث الهدي إلى محلّه في الأوّل دون الثاني ، أو التفصيل بين أسباب المنع ، فإن كان السبب هو المرض الذي اصطلحوا عليه ( الإحصار ) يجب بعث الهدي إلى محلّه ، وإن كان السبب هو العدو الذي اصطلحوا عليه ( الصدّ ) فلا يجب بعث الهدي ، وإليه ذهب مشهور الإماميّة « 7 » . ثمّ اختلفوا في تفسير المحل على قولين : 1 - ذهب الإماميّة إلى أنّ المراد

--> ( 1 ) السرائر 1 : 639 . المختلف 4 : 357 . مسالك الأفهام 2 : 390 . ( 2 ) البقرة : 196 . ( 3 ) المختلف 4 : 357 . مسالك الأفهام 2 : 390 . ( 4 ) المجموع 8 : 243 . شرح المنهاج ( للمحلّي ) 2 : 148 . نهاية المحتاج 2 : 475 . ( 5 ) الكافي 1 : 625 . المغني 3 : 358 . ( 6 ) بدائع الصنائع 2 : 179 . المسلك المتقسط : 276 . ( 7 ) كفاية الأحكام 1 : 363 . رياض المسائل 7 : 215 . الحدائق الناضرة 16 : 39 . جواهر الكلام 20 : 147 .